مجموعة مؤلفين

16

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وجوازه بحضرة الرسول الأكرم ص ؛ لأنّ هذين الرجلين بالاجتهاد فعلا ذلك . . بل واحتجّ به من يقول : إنّ كلّ مجتهد مصيب « 1 » . . النص الثاني : ما ورد في استشارة النبي ص لأصحابه في قضية أسرى بدر هل يُقتلون أم يُفادون ؟ حيث أشار أبو بكر بالمفاداة . . وأشار عمر بالقتل . . وقد مال ص إلى رأي أبي بكر ففاداهم « 2 » . . فنزل العتاب له من قِبل الله تعالى بقوله : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( * ) لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( * ) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 3 » . . المناقشة : 1 - إنّ النصّين القرآنيين الأول والثاني في نفسيهما لا دلالة فيهما على الاجتهاد وإنّما يمكن أن تتشكّل لهما دلالة بضميمة الروايات أمّا الآية الأولى فهي تدلّ على أنّ قطع النخيل أو إبقاءه إنّما كان بإذن الله وأمره . . وذلك أنّ رسول الله ص حين أمر أن تقطع نخل يهود بني النضير أو تحرق قالوا : يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد في الأرض . . فما بال قطع النخل وتحريقها ؟ ! فكان في أنفس المؤمنين من ذلك شيء فنزلت ؛ يعني أنّ الله أذن لهم في قطعها ليزيدكم غيظاً ويضاعف لكم حسرة إذا رأيتموهم يتحكّمون في أموالكم كيف أحبّوا ويتصرّفون فيها ما شاءوا « 4 » . . وهذا النقل قابل للانسجام مع جوّ الآية الكريمة كما هو واضح . . وأمّا الآية الثانية فهي تدل على أنّ سنن الأنبياء عليهم السلام أنّهم كانوا

--> ( 1 ) - انظر : الكشاف ( الزمخشري ) 81 : 4 . ( 2 ) - أسباب نزول الآيات ( الواحدي ) : 160 . ( 3 ) - الأنفال : 67 - 69 . ( 4 ) - انظر : الكشاف ( الزمخشري ) 81 : 4 .